"The Testament of Ann Lee": أماندا سيفريد تجسد سيرة حياة نبية في القرن الـ18
في عالم السينما، نجد الكثير من الأفلام التي تروي قصصًا تاريخية وتستعرض شخصيات قد تكون نادرة أو مجهولة في التاريخ.
أحد هذه الأفلام هو The Testament of Ann Lee، الذي يُعد مزيجًا فريدًا من الدراما التاريخية والموسيقية،
ويروي حياة شخصية تاريخية مثيرة للاهتمام تجسدها أماندا سيفريد.
في هذا المقال، سوف نتناول كافة تفاصيل الفيلم، بما في ذلك فكرته الأساسية، مخرجه، أبطاله، وقصة الفيلم،
بالإضافة إلى ردود الأفعال حوله وتفاعله مع القصة الحقيقية التي اقتُبست منها.
مقدمة عن الفيلم
The Testament of Ann Lee (وصية آن لي) هو فيلم درامي تاريخي موسيقي من إخراج مونا فاستفولد،
التي قادت فريقًا سينمائيًا مستقلًا من أجل تقديم هذه القصة المميزة.
الفيلم يعتمد بشكل أساسي على السيرة الذاتية لآن لي، وهي شخصية دينية بارزة من القرن الثامن عشر،
قادت جماعة الشاكريين الذين كانوا يتبعون تعاليمها الثورية في مجال العفة والمساواة.
تلعب الممثلة أماندا سيفريد دور آن لي، وهو دور يتطلب منها أداءً معقدًا وعمقًا عاطفيًا،
حيث تجسد شخصية دينية مثيرة للجدل في ذلك الوقت.
تاريخ إصدار الفيلم ونوعه
مما يضفي عليه طابعًا فنيًا بعيدًا عن السينما التجارية التقليدية.
تم إصدار فيلم (عهد آن لي) في يناير 2026، وهو يُعتبر من الأفلام المستقلة التي تم تمويلها بشكل كامل من قبل منتجين مستقلين،
يجمع الفيلم بين عناصر الدراما الموسيقية، حيث يتخلل السرد مشاهد غنائية ورقصية تجسد طقوس العبادة في جماعة الشاكريين.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر The Testament of Ann Lee عملاً تاريخيًا يروي جزءًا من التاريخ الأمريكي في القرن الثامن عشر.
مخرج الفيلم وأبطاله
أخرجت مونا فاستفولد الفيلم، وهي معروفة بتقديم أفلام تاريخية معقدة تتناول قضايا فلسفية ودينية.
كما أن فاستفولد تُعتبر من المخرجات المبدعات اللاتي ينجحن في تقديم قصص غير تقليدية مع طابع سينمائي جديد.

أما بالنسبة للبطلة، فقد كانت أماندا سيفريد هي من تحمل على عاتقها تجسيد شخصية آن لي، وهو تحدٍ كبير لها،
إذ كان عليها إتقان لهجة مانشسترية قديمة وتجسيد شخصية تاريخية فريدة.
إلى جانبها، شارك في الفيلم كريستوفر أبوت الذي جسد دور زوج آن لي، وهو شخصية معقدة أيضًا في سياق الفيلم.
قصة فيلم The Testament of Ann Lee
تدور أحداث The Testament of Ann Lee حول حياة آن لي، القائدة الروحية لجماعة الشاكريين،
وهي جماعة دينية مسيحية منشقة تأسست في إنجلترا في منتصف القرن الثامن عشر.
كانت آن لي تؤمن أن العفة والعيش الجماعي هما السبيل لتحقيق التغيير في العالم، واعتبرت نفسها المجيء الثاني للمسيح.
الفيلم يعرض بداية حياة آن لي في إنجلترا وكيفية انتقالها إلى أمريكا مع أتباعها في عام 1774.
يتابع الفيلم تطور جماعة الشاكريين وافتراقهم عن المجتمع التقليدي بسبب معتقداتهم المتطرفة، وخاصة في مجال العفة والمساواة بين الجنسين.
في الفيلم، نرى كيف يعجز بعض الأتباع، مثل شابين يعيشان في مدينة نيويورك، عن التمسك بمبادئ الجماعة.
هذان الشابان يقعان في حب بعضهما البعض ويقترفون ما يسمى “الخطيئة المقدسة” في دينهم،
ليكتشف ذلك من قبل آن لي التي تتصرف بحكمة ولا تعاقبهم، بل تأمرهم بمغادرة كنيستها بهدوء.
هذه الحادثة تعد نقطة محورية في الفيلم لأنها تسلط الضوء على طبيعة القيادة الرشيدة والتسامح التي تتسم بها آن لي،
وهي عناصر تم تناولها بعمق في العمل.
ردود الأفعال على الفيلم
عندما تم عرض The Testament of Ann Lee في مهرجانات سينمائية مختلفة، لاقى الفيلم ردود أفعال متباينة.
حيث أشاد النقاد بالأداء القوي والمميز لأماندا سيفريد، التي نجحت في تجسيد شخصية آن لي بكل تعقيداتها.
كان التحدي الأكبر بالنسبة لها هو تقديم شخصية تاريخية بعيدة عن زماننا ومجتمعنا، بالإضافة إلى إتقان اللهجة المانشسترية القديمة،
مما أضاف طبقة إضافية من الصعوبة.
على الرغم من استحسان الأداء، فقد كان هناك من انتقد طريقة سرد القصة وطبيعة أحداث الفيلم.
فقد اعتبر بعض النقاد أن الفيلم يعرض الصورة المثالية لقائدة دينية نادرة في تاريخ أمريكا دون التطرق بشكل كافٍ إلى تعقيدات الشخصية،
حيث أن آن لي قد تعرضت للضرب واعتُقلت بتهمة الخيانة بسبب تمردها على النظام القائم.
لكن المخرجة فاستفولد علقت على ذلك بأنها أرادت التركيز على جوانب مختلفة من شخصية آن لي،
مثل حرصها على بناء مجتمع مستقل يشعر أفراده بالأمان والحرية.
من ناحية أخرى، يُعتبر الفيلم إضافة مهمة إلى السينما المستقلة التي تسعى لتقديم قصص تاريخية غير معروفة،
وهو ما يتماشى مع محاولات فاستفولد تقديم أعمال تخرج عن المألوف وتثير التفكير حول القضايا الاجتماعية والدينية.
مقارنة مع القصة الحقيقية لآن لي
عند النظر إلى القصة الحقيقية لآن لي وجماعة الشاكريين، نجد أن الفيلم يقترب بشكل جيد من تلك الحقائق التاريخية مع بعض التعديلات السينمائية.
على سبيل المثال، تم تسليط الضوء في الفيلم على علاقة آن لي مع أتباعها من خلال مشاهد تبرز تسامحها وتعاطفها مع الضعفاء،
رغم القسوة التي كانت تتسم بها بعض أفكارها حول العفة والجنس.
أما بالنسبة للقضية الأساسية التي شكلت تحديًا كبيرًا للجماعة الشاكريّة، وهي مسألة رفض توقيع قسم الولاء في زمن الثورة الأمريكية.
فقد تم الإشارة إليها في الفيلم بشكل غير مباشر، مع التركيز على الصراع الداخلي الذي كان يعاني منه أفراد الجماعة
بسبب قيادتها الصارمة والاختلافات الفكرية بينها وبين المجتمع الأمريكي السائد في ذلك الوقت.
كيف يقدّم The Testament of Ann Lee شخصية آن لي: نبيّة أم قدّيسة أم رمز تاريخي؟
يتعامل فيلم The Testament of Ann Lee مع شخصية آن لي بحساسية سردية واضحة،
إذ لا يفرض على المشاهد توصيفًا واحدًا نهائيًا لها، بل يترك المجال مفتوحًا للتأويل.
فمن داخل السياق الدرامي، تظهر آن لي كنبيّة في نظر أتباع جماعة الشاكريين، الذين اعتقدوا أنها المجيء الثاني للمسيح،
وهو اعتقاد كان صادمًا وراديكاليًا في القرن الثامن عشر، خصوصًا حين ارتبط بامرأة تقود حركة دينية كاملة.
في المقابل، لا يسعى الفيلم إلى تقديمها كقدّيسة معصومة أو رمز ديني مثالي، بل يحرص على إبراز تناقضاتها الإنسانية وأخطائها الشخصية،
مثل تشددها في الوعظ بالعفة، وإخفائها بعض الحقائق عن أتباعها للحفاظ على سلطتها الروحية.
بهذا التوازن، يقدّم العمل آن لي بوصفها شخصية نسائية تاريخية استثنائية، صنعت إيمانًا جماعيًا وواقعًا اجتماعيًا جديدًا،
من دون أن يحوّلها إلى أسطورة مقدسة أو ينفي عنها بعدها الروحي، وهو ما يمنح الفيلم عمقه الفكري
ويجعله أقرب إلى قراءة إنسانية للتاريخ الديني لا إلى خطاب تبشيري أو إدانة مباشرة.
في الختام The Testament of Ann Lee هو فيلم سينمائي جريء يعيد إحياء قصة امرأة كانت تُعتبر في وقتها رمزًا للثورة الفكرية والدينية. من خلال أداء أماندا سيفريد المميز وإخراج مونا فاستفولد الفريد، نجح الفيلم في نقل رسالة عن الحرية والتسامح الاجتماعي.
وإذا كنت من محبي الأفلام التاريخية التي تستعرض شخصيات غير تقليدية، فسيكون هذا الفيلم بلا شك تجربة سينمائية مثيرة.



