تقرير

ترامب يصنف جماعة الإخوان منظمات إرهابية أجنبية.. ما تداعيات القرار ؟

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، اليوم الثلاثاء، اتخاذ إجراءات تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة أجنبية إرهابية،

بجانب تصنيف بعض فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية واسعة.

ويثار التساؤل حول طبيعة الفروق بين وصف “منظمة إرهابية” و”منظمة إرهابية أجنبية” في المنظومة القانونية الأمريكية،

حيث تختلف المعايير والأدلة المطلوبة بين التصنيفين.

 منظمة إرهابية أجنبية

يركز البيت الأبيض في هذه الإجراءات على تتبّع التحويلات المالية وشبكات التمويل المرتبطة بتلك الجماعات،

وهو نهج معروف في الولايات المتحدة باسم “تتبع الأموال”.

 وتقوم وزارة الخزانة الأمريكية بدور محوري في هذا المجال عبر وحدات التحقيق المالي

التي تتولى كشف شبكات التمويل وعلاقتها بالنظام المالي الأمريكي.

وتعد الأدلة المالية من الركائز الأساسية التي يستند إليها البيت الأبيض للمضي في هذا النوع من التصنيفات،

نظرًا لقدرتها على إثبات مصادر التمويل والارتباطات التنظيمية بين الفروع المختلفة للجماعة.

يمتلك الرئيس الأمريكي صلاحية مباشرة لاتخاذ قرار التصنيف، إلا أن هناك مسارًا آخر يقع ضمن صلاحيات وزير الخارجية،

غير أن هذا المسار يتميز بحدود قانونية ويتطلب تجديدًا كل عامين، ما يجعله عرضة للطعن.

ولهذا، يبدو أن الخيار المتعلق بتصنيف الكيانات كـ”منظمات إرهابية أجنبية” تحت سلطة وزارة الخزانة

هو الأقرب إلى التنفيذ لكونه أكثر قوة على المستوى التنفيذي،

 كما يمكن للرئيس اللجوء إلى مسار التشريع عبر الكونغرس الذي يملك فيه الجمهوريون والأطراف المؤيدة للقرار نفوذًا متزايدًا،

خاصة بعد أحداث غزة التي أثارت موجة دعم داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي لاتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه الجماعة.

 تداعيات تصنيف الولايات المتحدة  للإخوان كجماعة إرهابية

ومن أبرز تداعيات هذا التصنيف المحتمل أن المنظمات المرتبطة بفروع الإخوان داخل الولايات المتحدة

قد تواجه تجميدًا لمصادر تمويلها، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على قدرتها على الاستمرار نظراً لاعتمادها الكبير على الدعم المالي.

ويترتب على التصنيف كذلك قيود مشددة على السفر، بحيث يصبح أي شخص له ارتباط تنظيمي عرضة للمنع من دخول الولايات المتحدة،

إلى جانب فرض “عقوبات ثانوية” تطال أي جهة تقدم دعمًا أو تسهيلات مالية للفروع المصنفة،

ما يضع المؤسسات والأفراد أمام احتمال مواجهة عقوبات اقتصادية واسعة.

فيما يتعلق بتأثير هذه الخطوة على الأزمة السودانية، تشير التقديرات إلى أن القرار قد يشكّل عامل ضغط إضافيًا،

خصوصًا أن الإدارة الأمريكية أوضحت أنها لا ترى دورًا للإخوان في مستقبل أي حكومة مدنية في السودان.

وتزامن القرار مع جهود أمريكية للتوصل إلى هدنة إنسانية هناك، ما يعكس القلق من الدور

الذي قد تمارسه شبكات الإخوان في تعقيد المسار السياسي السوداني.

تكساس تحظر أنشطة مؤسسات مرتبطة بالجماعة

على مستوى الولايات، اكتسب قرار حاكم ولاية تكساس بحظر أنشطة مؤسسات مرتبطة بالجماعة أهمية خاصة،

لا سيما أن الولاية تضم نشاطاً ملحوظاً لمؤسسات ذات صلة بالإخوان.

وإذا تم اعتماد القرار الفيدرالي، فإنه سينسحب تلقائيًا على جميع الولايات، ما يعزز من قيمة تلك الخطوة على المستوى الأمني والسياسي.

تحرك أوروبي

من جانب آخر، ترى بعض التحليلات أن هذا القرار قد يدفع إلى تحرك أوروبي مماثل، خصوصًا أن العديد من دول أوروبا كانت قد سبقت الولايات المتحدة في تشديد سياساتها تجاه جماعات الإسلام السياسي عقب موجة الإرهاب عام 2015.

وتشير التقييمات الاستخباراتية الأوروبية إلى أن خطورة الإخوان لا تقل عن خطورة الجماعات الجهادية، وإنما قد تتجاوزها بسبب قدرتها على التغلغل داخل المجتمعات وامتلاكها شبكات تعمل تحت غطاء جمعيات مرخصة.

ورغم أن التنظيم لا يمتلك بنية مركزية واضحة، فإن الشبكات المرتبطة به تتمدد عبر جمعيات ومؤسسات تعمل بصورة مستقلة ظاهريًا، ما يجعل التعامل معها تحديًا معقدًا يستلزم تعاطيًا قانونيًا مع كل كيان على حدة.

وقد أدت هذه الطبيعة المتشعبة إلى صعوبات في فرض الحظر الكامل على التنظيم في أوروبا،

بسبب طول الفترة التي تتطلبها التحقيقات وتعقيدات الإجراءات القضائية.

 تهديد الأمن القومي الأمريكي

وفي بيان البيت الأبيض، أشير إلى أن فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان ضالعة في أنشطة تهدد الأمن الإقليمي والمصالح الأمريكية،

مع الإشارة إلى دور بعض هذه الفروع في أحداث السابع من أكتوبر 2023، سواء عبر دعم عمليات حماس أو تشجيع أعمال عنف في المنطقة.

ويُنظر إلى هذا الربط على أنه عامل رئيسي في توقيت القرار، إلى جانب رغبة واشنطن في حماية أمن إسرائيل وشركائها الإقليميين.

كما يرى محللون أن القرار يحمل بصمة واضحة للضغوط التي مارستها دول إقليمية مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات التي تصنف الجماعة كمنظمة إرهابية،

إضافة إلى سعي إدارة ترامب إلى تعزيز علاقاتها مع تلك الدول في ظل أجندة خارجية أكثر تشددًا تجاه الإسلام السياسي.

انهيار الجماعة

ورغم أهمية هذا القرار، لا يُتوقع أن يؤدي إلى انهيار سريع لجماعة الإخوان المسلمين،

إذ تشير التحليلات إلى أن التنظيم يمتلك قدرة كبيرة على المناورة وتغيير مواقع نشاطه، كما أن الأيديولوجيا التي تأسس عليها ما زالت تحظى بتعاطف في بعض المناطق.

ومع ذلك، تمثل الخطوة الأمريكية بداية مسار ضاغط قد يتصاعد مع الزمن ويؤثر بعمق على الروابط المالية والتنظيمية للجماعة إقليميًا ودوليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى