أخبار

ترامب يعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية ومفاوضات جيدة مع طهران

واشنطن – وكالات الأنباء

في تحول دراماتيكي مفاجئ أعاد خلط أوراق الصراع في الشرق الأوسط، وقبل 12 ساعة فقط من انتهاء المهلة التي حددتها واشنطن لفتح مضيق هرمز، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اختراق دبلوماسي غير متوقع.

ففي تغريدة نشرها عبر منصته “تروث سوشيال” (Truth Social) في تمام الساعة السابعة صباحاً بتوقيت واشنطن،

كشف ترامب عن تجميد مؤقت للعمليات العسكرية المستهدفة للبنية التحتية الإيرانية، فاتحاً الباب أمام مسار تفاوضي جديد قد ينزع فتيل الحرب الشاملة.

النص الكامل لتغريدة الرئيس ترامب

نشر الرئيس الأمريكي عبر حسابه الرسمي النص التالي:

يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة ودولة إيران قد أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة ومثمرة للغاية، بجانب التوصل إلى حل كامل وشامل لنزاعنا في الشرق الأوسط.

واستناداً إلى طبيعة ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبناءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجهت وزارة الحرب بتأجيل أي وجميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.

هذا التأجيل رهن بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية.”

تفاصيل المهلة الجديدة: 120 ساعة من الدبلوماسية تحت النار

يأتي قرار تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية في وقت كانت فيه المنطقة تتأهب لانفجار عسكري وشيك.

فالمهلة التي حددها ترامب سابقاً لفتح مضيق هرمز كانت ستنتهي مساء اليوم بتوقيت واشنطن، وكان الوعيد الأمريكي واضحاً: “إما الملاحة الحرة أو الظلام الدامس في إيران”.

اللافت في تغريدة ترامب هو تغير “النبرة” السياسية، حيث استخدم مصطلح “دولة إيران” بدلاً من المصطلحات العدائية السابقة، مما يشير إلى وجود رغبة في تهدئة الأسواق وتجنب استعداء الشعب الإيراني عبر ضرب المرافق التي تمس حياته اليومية مثل محطات الكهرباء وتحلية المياه.

كيف تعيد الحرب في إيران رسم مستقبل العمالة في الخليج؟

زلزال في أسواق الطاقة: هبوط أسعار النفط 10%

لم تكد تمر دقائق على إعلان ترامب حتى استجابت أسواق الطاقة العالمية بشكل فوري وعنيف.

فبعد أن سجلت أسعار النفط مستويات قياسية اقتربت من 112 دولاراً للبرميل نتيجة شبح إغلاق مضيق هرمز، أدى خبر المفاوضات مع طهران وتاجيل الضربات إلى هبوط أسعار النفط بنسبة بلغت 10% في التداولات الأولية.

ويرى المحللون أن توقيت التغريدة (السابعة صباحاً قبل فتح الأسواق الأمريكية) يعكس خبرة ترامب في محاولة التلاعب بالأسواق وتخفيف وطأة التضخم الذي بدأ يرهق المواطن الأمريكي، حيث ارتفعت أسعار البنزين في بعض الولايات بنسبة 30% خلال أيام التصعيد الماضية.

ما وراء الكواليس: قنوات خلفية ووساطة عربية

بينما كان مسؤولو البيت الأبيض يصرحون علانية بعدم وجود “شريك للتفاوض” في طهران، كشفت تغريدة ترامب أن قنوات الاتصال لم تنقطع أبداً.

وتشير التقارير إلى أن وساطة عربية تقودها كل من مصر وقطر لعبت دوراً محورياً في نقل الرسائل بين الحرس الثوري الإيراني والجانب الأمريكي خلال الـ 48 ساعة الماضية.

ويبدو أن طهران، التي استشعرت جدية التهديد الأمريكي بضرب بنيتها التحتية الحيوية، قررت إرسال إشارات إيجابية في اللحظات الأخيرة.

هذه المرونة الإيرانية “البراجماتية” تهدف للحفاظ على وجود النظام وتجنب ضربة عسكرية قد تعيد البلاد عقوداً إلى الوراء، خاصة مع اقتراب وحدات “المشاة البحرية الأمريكية” (Marines) وسفن حربية إضافية إلى المنطقة.

الموقف الروسي: تحذيرات من كارثة بيئية ونووية

من جانبها، تتابع موسكو هذه التطورات بحذر شديد.

فقد أعرب الكرملين عن قلقه البالغ من تداعيات أي استهداف عسكري للمنشآت الإيرانية، لاسيما محطة بوشهر النووية التي يعدها الخبراء الروس خطاً أحمر.

وحذرت موسكو من أن استهداف محطات الطاقة القريبة من المنشآت النووية قد يؤدي إلى كارثة بيئية تتخطى الحدود الإيرانية لتطال دول الجوار والخليج العربي.

لذا، ترحب روسيا بهذا التمديد، وتدعو إلى تحويل “هدنة الخمسة أيام” إلى تسوية سياسية دائمة تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز دون اللجوء للقوة.

التحليل العسكري: استهداف النظام لا الدولة

يرى خبراء عسكريون، من بينهم الدكتور فادي حيلاني، أن استراتيجية ترامب الحالية تعتمد على “التصعيد المدروس”.

فالولايات المتحدة تريد إضعاف المقدرات العسكرية الصاروخية للنظام الإيراني، لكنها تتجنب في هذه المرحلة تدمير البنية التحتية للدولة الإيرانية (مثل محطات الكهرباء) لأن ذلك قد يقلب الرأي العام المحلي الإيراني ضد واشنطن بدلاً من النظام.

ومع ذلك، يظل خيار القوة قائماً؛ فالتأجيل يقتصر على “منشآت الطاقة”، بينما قد تستمر العمليات ضد القواعد الصاروخية ومنصات الإطلاق.

وإذا فشلت مفاوضات هذا الأسبوع، فإن الخيارات العسكرية بعد خمسة أيام ستكون أوسع وأكثر فتكاً مع وصول تعزيزات بحرية وجوية جديدة.

الخلاصة: المنطقة في انتظار “السبت القادم

يبقى إعلان ترامب عن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بمثابة “مخرج دبلوماسي” يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف مؤقتاً.

إيران حصلت على متنفس، وترامب نجح في تهدئة أسعار النفط، والعالم حصل على فرصة لالتقاط الأنفاس.

لكن يبقى السؤال: هل ستستجيب طهران للشروط الأمريكية الستة القاسية، أم أننا أمام جولة جديدة من “المماطلة لكسر الوقت” تنتهي بانفجار أكبر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى