أخبار

عاصفة القرن تجمد الولايات المتحدة: انقطاع الكهرباء عن الملايين وواشنطن تتحول إلى "مدينة أشباح"

واشنطن – مراسلون
تواجه الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أعنف الأزمات الجوية في تاريخها الحديث، حيث اجتاحت عاصفة ثلجية عاتية مساحات شاسعة من البلاد، ممتدة من ولاية تكساس في أقصى الجنوب وصولاً إلى مناطق الشمال الشرقي.

وتسببت العاصفة في شلل تام للحركة الاقتصادية واليومية، مع انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 600 ألف مشترك، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر تهدد حياة الملايين.

الجغرافيا المتجمدة: من تكساس إلى نيويورك

لم تكن هذه العاصفة الثلجية  مجرد منخفض جوي عابر، بل هي “عاصفة تاريخية” غطت أكثر من 30 ولاية أمريكية،

ملقيةً بظلالها الباردة على نحو 200 مليون شخص يعيشون الآن تحت وطأة الثلوج الكثيفة والأمطار الجليدية.

وسجلت ولايات تنسي، وتكساس، وميسيسيبي، ولويزيانا الحصيلة الأكبر من الأضرار، حيث أعلن عن انقطاع التيار الكهربائي

عن أكثر من 100 ألف مشترك في كل ولاية منها على حدة.

وتكمن الخطورة الكبرى في ولاية تكساس، القريبة من الحدود المكسيكية، والتي لا تمتلك بنية تحتية مهيأة للتعامل مع درجات حرارة قطبية،

مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مريرة لانهيارات الشبكة الكهربائية في سنوات سابقة.

واشنطن دي سي: مدينة أشباح تحت الصفر بسبب العاصفة الثلجية

في العاصمة الفيدرالية واشنطن، تحول المشهد إلى ما يشبه أفلام السينما عن نهاية العالم.

فبالقرب من مراكز صنع القرار العالمي، وتحديداً في محيط البيت الأبيض ووزارة الخزانة، غابت مظاهر الحياة المعتادة.

العاصفة الثلجية في الولايات المتحدة
أدت العاصفة الثلجية في الولايات المتحدة إلى انقطاع الكهرباء عن نحو60000 منزل في 30 ولاية أمريكية

شارع “14 ستريت” الشهير، الذي عادة ما يضج بالحركة والسياح والموظفين، بدا مهجوراً تماماً.

فقد غطت الثلوج الكثيفة الطرقات، وتوقفت آليات إزالة الثلوج عن العمل في بعض المناطق بسبب كثافة التساقط،

مما أدى إلى إغلاق الشوارع الرئيسية في العاصمة وتحولها إلى “مدينة أشباح” حقيقية.

خطة ترامب لخفض أسعار المنازل في أمريكا: ثورة عقارية أم وعود انتخابية؟

معضلة الجليد: خطر يتربص بالشبكة الكهربائية

الأزمة الحقيقية، بحسب خبراء الأرصاد والتقارير الميدانية، لا تكمن في الثلج نفسه، بل في تحوله إلى “ركام جليدي”.

ومع وصول درجات الحرارة في واشنطن إلى 8  درجات تحت الصفر، وتوقعات باستمرار هذا الانخفاض لمدة ثمانية أيام متواصلة،

يبرز خطر “الوزن القاتل” على أسلاك الكهرباء.

إن تحول الثلوج إلى جليد يزيد من وزن الأحمال على كابلات الطاقة والأشجار المحيطة بها، مما ينبئ بمزيد من الانقطاعات المتتالية

مع استمرار عاصفة ثلجية في الولايات المتحدة.

وفي بلاد تعتمد فيها التدفئة بشكل شبه حصري على الطاقة الكهربائية،

يصبح انقطاع التيار مسألة “حياة أو موت” للأشخاص المحاصرين داخل منازلهم في المناطق المعزولة.

البيت الأبيض في حالة استنفار بسبب العاصفة

على الصعيد السياسي، تعكس تحركات الإدارة الأمريكية حجم القلق من تداعيات العاصفة الثلجية في الولايات المتحدة.

فقد ألغى الرئيس الأمريكي خططه لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في ولاية فلوريدا الدافئة،

مفضلاً البقاء في البيت الأبيض لمتابعة غرفة العمليات وتنسيق الجهود الفيدرالية مع الولايات المتضررة.

وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تضع الأولوية القصوى لإعادة التيار الكهربائي وفتح الطرق الحيوية،

خشية وقوع كارثة إنسانية في الولايات الجنوبية التي تعاني من نقص في معدات التدفئة الثقيلة.

التوقعات الجوية في الولايات المتحدة: أسبوع من الصمود

لا تبشر خرائط الطقس بانفراجة قريبة، حيث من المتوقع أن تستقر درجات الحرارة تحت الصفر حتى نهاية الأسبوع المقبل.

هذا الوضع يضع ضغطاً هائلاً على فرق الطوارئ التي تحاول التسابق مع الزمن لإزالة ركام الثلوج

قبل أن يتصلب ويتحول إلى كتل جليدية يصعب التعامل معها.

إنها اختبار حقيقي لقدرة البنية التحتية الأمريكية أمام تقلبات المناخ الحادة،

فبينما يكتسي “المكان باللون الأبيض”، تظل القلوب وجلة من أسبوع طويل من الصقيع والظلام الذي قد يلف منازل ملايين الأمريكيين.

المصادر:

  • تقارير ميدانية من مراسلي “التلفزيون العربي” في واشنطن.
  • بيانات موقع PowerOutage.us المتخصص في رصد انقطاعات الكهرباء.
  • نشرات المركز الوطني للأرصاد الجوية الأمريكي (NWS).
  • تصريحات مسؤولي الطوارئ في ولايات تكساس ولويزيانا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى