بنوك عالمية تتوقع استقرار سعر الجنيه المصري حتى نهاية 2025

واصل سعر الجنيه المصري الارتفاع أمام العملات الأجنبية والعربية خلال الفترة الأخيرة نتيجة عدة عوامل،
أهمها ارتفاع صافي الاحتياطات النقدية والتي أوشكت أن تلامس 50 ملياردولار لأول مرة في تاريخ البلاد .
جاذ ذلك وسط توقعات لبنوك عالمية، أن يستقر سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة حتى نهاية 2025،
وذلك نتيجة تتضافر عدة عوامل داخلية وخارجية .
تأتي زيادة الاحتياطيات النقدية لمصر نتيجة لارتفاع صافي تحويلات المصريين العاملين بالخارج ،
وارتفاع الاستثمارات المالية في البورصة والسندات المصرية وهي ما تعرف بالأموال الساخنة .
سعر صرف الدولار اليوم الاثنين 11 أغسطس 2025
وواصل سعر صرف الدولار الأميركي التراجع أمام الجنيه المصري خلال تعاملات، اليوم الاثنين، في البنوك المصرية،
فقد تراوح سعر الدولار بين 48.37 جنيه، و48.52 جنيه للشراء، و48.47 جنيه و48.62 جنيه للبيع.
تزامن ذلك مع ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى 49.036 مليار دولار في يوليو، مقابل 48.7 مليار دولار في يونيو 2025.
ارتفاع صافي الأصول الأجنبية
كشف البنك المركزي المصري عن تسجيل صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري (البنوك والمركزي معاً) نحو 14.941 مليار دولار،
بما يعادل 741.813 مليار جنيه، بنهاية يونيو 2025، مقارنةً بـ14.710 مليار دولار، بما يعادل 732.556 مليار جنيه، بنهاية مايو 2025.
وبحسب تقرير البنك المركزي، بلغ إجمالي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي ما يعادل 4.147 تريليون جنيه (نحو 85.63 مليار دولار) بنهاية يونيو، مقابل 4.111 تريليون جنيه بنهاية مايو،
في حين سجلت الالتزامات الأجنبية ما يعادل 3.405 تريليون جنيه، مقابل 3.379 تريليون جنيه.
تحويلات المصريين في الخارج
جاء تراجع الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري وسط ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج 82.7%،
حيث سجلت نحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة من يوليو حتى مارس من العام المالي 2024/2025، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً للبنك المركزي المصري.
أوضح البنك في بيان، أن هذه القفزة في التحويلات أسهمت في تحسين ملحوظ في عجز حساب المعاملات الجارية،
الذي تراجع بنسبة 22.6%، ليبلغ نحو 13.2 مليار دولار مقابل 17.1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المالي 2023/2024.
جولدمان ساكس العملة المصرية مهيأة للاستقرار
أعد بنك جولدمان ساكس الأمريكي تقريرًا مفصلاً يؤكد على قوة الجنيه المصري في الفترة المقبلة،
إذ يرى البنك أن العملة المصرية مهيأة للاستقرار بل وربما الارتفاع.
وأشار إلى أن الجنيه مقوم بأقل من قيمته الحقيقية بنحو 30%، ويتوقع أن يظل كذلك بنسبة 25% خلال الاثني عشر شهرًا القادمة.
يستند هذا التفاؤل إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها السياسة النقدية الصارمة التي يتبعها البنك المركزي المصري
والتي أبقت على أسعار الفائدة مرتفعة،مما جعل الجنيه جاذبًا بشكل كبير للمستثمرين الأجانب.
فأسعار الفائدة الحقيقية في مصر هي من بين الأعلى في الأسواق الناشئة،
مما يضمن استدامة تدفقات المحافظ المالية التي تجاوزت 20 مليار دولار.
وتساهم هذه التدفقات، إلى جانب عوامل أخرى مثل تعزيز الاحتياطات الخارجية وارتفاع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي،
في دعم سعر صرف الجنيه المصري وإبقاء التوقعات مستقرة، مما أدى إلى اختفاء الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
وعلى الرغم من أن البنك يتوقع ارتفاعًا طفيفًا في التضخم خلال الشهرين المقبلين بسبب زيادة أسعار السجائر والطاقة،
إلا أنه يستبعد أي خفض في أسعار الفائدة قبل شهر أكتوبر المقبل، مع توقع خفض كبير في الربع الرابع لتصل الفائدة إلى 20% بنهاية العام.
تحديات محتملة
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، حذر جولدمان ساكس من عدة تحديات محتملة.
يأتي على رأسها عبء الفائدة المرتفع الذي يستهلك جزءًا كبيرًا من إيرادات الدولة، مما يقلص الحيز المالي للإنفاق على الاستثمار.
كما أشار البنك إلى أن المبالغة في تقييم الجنيه قد تشكل تحديًا، حيث قد يتحفظ صناع القرار في السماح بارتفاعه بشكل كبير لتجنب الإضرار بالميزان التجاري.
وأخيرًا، نبه التقرير إلى احتمالية التقلبات الناجمة عن حجم الأموال الساخنة الكبير، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة للسيولة الأجنبية من قبل السلطات المصرية.
مورجان ستانلي : أداء الجنيه المصري يستند على أسس اقتصادية متينة
من جانبه قال بنك مورجان ستانلي، في تحليل له إن التوقعات لأداء الجنيه المصري تحمل نظرة إيجابية مبنية على أسس اقتصادية متينة،
إذ يتوقع البنك أن يشهد الجنيه حالة من الاستقرار مقابل الدولار خلال الفترة المقبلة من عام 2025.
يأتي هذا التوقع نتيجة إدراك البنك للجهود المتضافرة التي يبذلها الاقتصاد المصري،
بدءاً من السياسات النقدية والمالية المتشددة التي يطبقها البنك المركزي المصري بصرامة،
والتي أسهمت في السيطرة على معدلات التضخم واستعادة التوازن في سوق الصرف.
دعم الشركاء الإقليميين والدوليين لمصر
كما أن البنك يشير إلى أن الدعم المستمر من الشركاء الإقليميين والدوليين لمصر كان له دور محوري في تعزيز احتياطاتها من النقد الأجنبي،
وهو ما يمنح الاقتصاد حصانة أكبر ضد الصدمات الخارجية.
يرى مورجان ستانلي أن استعادة الثقة في الاقتصاد المصري بعد قرار تحرير سعر الصرف كانت بمثابة نقطة تحول حاسمة،
حيث أعادت جذب التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، مما خلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.
بناءً على هذه العوامل مجتمعة، يرى البنك أن الضغوط على سعر الصرف ستكون محدودة،
وأن الجنيه سيتمكن من الحفاظ على توازنه النسبي في الفترة القادمة، مما يعكس تحسنًا ملحوظًا في الأداء الاقتصادي الكلي للبلاد.