درع الوطن تتقدم في حضرموت وسط تصعيد مع المجلس الانتقالي الجنوبي
مع بداية عام 2026، يشهد اليمن توتراً عسكرياً متجدداً في محافظة حضرموت شرق البلاد، حيث تتقدم قوات درع الوطن لاستلام مواقع عسكرية من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
يأتي ذلك كتطور خطير يعكس الصراع المستمر على النفوذ بين فصائل الشرعية المدعومة سعودياً والمجلس المدعوم إماراتياً.
هذه التحركات تأتي بعد سيطرة المجلس الانتقالي على مناطق واسعة في حضرموت والمهرة نهاية 2025،
مما أثار مخاوف من انهيار التحالف ضد الحوثيين وإعادة إشعال الصراع الداخلي.
ماهي قوات درع الوطن؟
قوات درع الوطن، التي أصبحت رمزاً لجهود مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي في توحيد الصفوف،
تمثل أول قوة عسكرية رسمية أنشأها المجلس عام 2022، وأُعلن عنها رسمياً في يناير 2023.
بدأت هذه القوات كنواة من حوالي 14 ألف جندي، معظمهم من المحافظات الجنوبية، ثم توسعت لتصل إلى نحو 45 ألف مقاتل
من خلال دمج عناصر شمالية واستقطاب من القوات النظامية.
تعمل قوات درع الوطن مباشرة تحت قيادة الرئيس العليمي كقائد أعلى، وتتميز بمرونة كبيرة دون تقييد بمنطقة عسكرية محددة،
مما يجعلها أداة فعالة لتعزيز نفوذ الحكومة الشرعية في مواجهة التحديات الداخلية.
أين تنتشر قوات درع الوطن؟
تنتشر هذه القوات على رقعة جغرافية واسعة تمتد من عدن ولحج وأبين والضالع، مروراً بوادي حضرموت وصحرائها، وصولاً إلى الجوف والمهرة،
حيث تسيطر على نقاط مراقبة حيوية على الطريق الدولي بين العبر والوديعة، ومناطق غربي زمخ ومنوخ.
وفقاً لمرسوم التأسيس، يحدد القائد الأعلى عددها ومهامها، وتلتزم بقوانين الخدمة العسكرية، مع أهداف رئيسية
تتمثل في تقويض نفوذ المجلس الانتقالي الذي عاق اتفاق الرياض، وتعزيز سيطرة مجلس القيادة تمهيداً لتسوية شاملة.
عملية استلام المعسكرات
في الأيام الأولى من يناير 2026، أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي عُين قائداً عاماً لـقوات درع الوطن في المحافظة،
إطلاق عملية “استلام المعسكرات” لتسلم المواقع سلمياً، مثل معسكر اللواء 37 في الخشعة.
سرعان ما تحول الأمر إلى اشتباكات عنيفة، مع تقدم حشود من قوات درع الوطن، بما في ذلك اللواءين الخامس والسابع،
بدعم جوي سعودي أدى إلى غارات على مواقع المجلس الانتقالي وانسحاب جزئي لقواته.
في البداية، أعلن المجلس إعادة انتشار قوات درع الوطن لدعم التهدئة، لكنه رفض الانسحاب الكامل،
مما دفع السعودية إلى المطالبة بتسليم المواقع فوراً، وسط اتهامات بالتعنت من جانب عيدروس الزبيدي رئيس المجلس.
سيطرة المجلس الانتقالي على حضرة موت
هذا التصعيد يأتي امتداداً لأحداث نهاية 2025، حيث سيطر المجلس الانتقالي على حضرموت والمهرة،
مما أثار توترات إقليمية حادة بين السعودية والإمارات، شملت غارات وإعلانات عن سحب قوات.
ورغم جهود الوساطة، أدى الرفض الأولي إلى غارات تحذيرية، قبل أن تشهد الأيام الأخيرة ترتيبات جزئية
لإشراك القوات في المهام الميدانية إلى جانب قوات المجلس.
هدوء نسبي على الجبهة الشمالية
في السياق العام، يظل اليمن يعاني من هدوء نسبي على الجبهة الشمالية مع الحوثيين،
لكن التوترات الجنوبية تهدد بتقسيم الجبهة الموحدة ضد الجماعة.
كان إغلاق مطار عدن مؤقتاً وقيود على الطيران الإماراتي أبرز التداعيات، وسط مخاوف من انفصال جنوبي كامل.
تبقى قوات درع الوطن محوراً أساسياً في محاولات استعادة السيطرة للحكومة الشرعية، في ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة،
وقد تحمل الأيام المقبلة مزيداً من التهدئة أو عودة التصعيد.



