كتب

ملخص كتاب “تهافت الفلاسفة” للإمام أبي حامد الغزالي

يُعد كتاب “تهافت الفلاسفة” للإمامأبي حامد الغزالي أحد أبرز الأعمال في تاريخ الفكر الإسلامي.

ألف الغزالي هذا الكتاب في أواخر القرن الخامس الهجري (حوالي 1095م)، وبالتحديد كرد حاد على الفلسفة المشائية المتأثرة بأرسطو،

خاصة آراء الفارابي وابن سينا.

سعى الغزالي إلى كشف تناقضات الفلاسفة في المسائل الميتافيزيقية، ثم أكد أن العقل وحده لا يكفي للوصول إلى الحقيقة في الغيبيات،

بل يجب الرجوع إلى الشرع والوحي.

اعترف الغزالي بقيمة الفلسفة في العلوم الرياضية والطبيعية مثل المنطق والفلك، لكن انتقد بشدة ادعاءهم البرهان اليقيني في الإلهيات.

مضمون كتاب تهافت الفلاسفة

ركز الكتاب على 20 مسألة، قسمت إلى قسمين: 16 في الإلهيات وأربع في الطبيعيات.

اعتبر الغزالي ثلاثاً منها كفراً صريحاً،بينما رأى الباقي بدعاً.

من أبرز هذه المسائل ما يلي:

قدم العالم

أولاً، قدم العالم. دافع الفلاسفة عن أزلية العالم مع الله، إلا أن الغزالي أثبت حدوثه زمنياً، معتبراً القول بقدمه كفراً ينفي الخلق من العدم.

الجزئيات

ثانياً، علم الله بالجزئيات. ادعى الفلاسفة أن الله يعلم الكليات فقط، غير أن الغزالي رد بأن هذا يحد من علم الله، وأكد أن علمه شامل للجزئيات دون تغير.

المعاد الجسماني

ثالثاً، المعاد الجسماني. أنكر الفلاسفة البعث الجسدي واكتفوا بالروحي، لكن الغزالي اعتبر ذلك كفراً، مدافعاً عن قيام الأجسام يوم القيامة بنصوص القرآن.

السببية

رابعاً، السببية. شكك الغزالي في الضرورة الطبيعية للعلة والمعلول، معتبراً أن الله يخلق النتيجة مباشرة، ممايتيح المعجزات.

وحدانية الله

خامساً، صفات الله ووحدانيته. اتهم الفلاسفة بنفي الصفات الحقيقية أو تأويلها تجسيماً، ومع ذلك دافع الغزالي عن التنزيه الأشعري.

في الختام، أثر الكتاب بعمق في العالم الإسلامي، حيث ساهم في تراجع الفلسفة المشائية وتعزيز الكلام الأشعري.

رغم ذلك، رد عليه ابن رشد في “تهافت التهافت“، مدافعاً عن توافق الفلسفة مع الدين.

يظل “تهافت الفلاسفة” نصاً محورياً يناقش حدود العقل أمام الوحي، ويُترجم إلى لغات عدة، مؤثراً حتى في الفكر الغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى