استشهاد أبو عبيدة: قصة المتحدث الرسمي لكتائب القسام الذي ألهم الملايين في الوطن العربي
في حدث أثار صدمة واسعة في الوطن العربي، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، استشهاد المتحدث الرسمي باسمها، أبو عبيدة، الذي كان اسمه الحقيقي حذيفة سمير عبد الله الكحلوت.
جاء الإعلان في بيان عسكري ألقاه الناطق الجديد باسم الكتائب، أكد أن الكتائب تزف “كوكبة عظيمة من أبناء شعبنا، ومن المجاهدين الأبطال”، بما في ذلك أبو عبيدة إلى جانب القائد محمد السنوار وآخرين مثل محمد شبانة قائد لواء رفح، وحكم العيسى قائد ركن الأسلحة والعمليات، ورائد سعد قائد ركن التصنيع.
وأشار البيان إلى أن هؤلاء “قضوا نحبهم وبعد خرق الاحتلال للهدنة في مارس الماضي”.
رمز المقاومة والصمود
أبو عبيدة، الذي ارتبط صوته بملايين المتابعين في الوطن العربي خلال الحرب على غزة، تحول إلى رمز للمقاومة والصمود.
كان يظهر دائماً مرتدياً الكوفية الفلسطينية، مخفياً وجهه، وموجهاً خطاباته بلهجة هادئة وقوية، محفزاً الجماهير ومبشراً بصمود المقاومة.
في هذا التقرير الشامل، نستعرض تاريخ هذه الشخصية البارزة، خلفيتها، دورها في كتائب القسام
خلفية أبو عبيدة وسيرته الذاتية
ولد حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، المعروف باسم أبو عبيدة، في 11 فبراير 1985، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
نشأ في بيئة مقاومة، حيث كانت غزة تعاني من الاحتلال الإسرائيلي. حصل على درجة الماجستير في أصول الدين من الجامعة الإسلامية في غزة، مما يعكس خلفيته الدينية والثقافية التي شكلت شخصيته.
انضم أبو عبيدة إلى حركة حماس في سن مبكرة، وكان من أوائل المطلوبين لدى الاحتلال الإسرائيلي.
منصب الناطق الإعلامي
بعد انسحاب إسرائيل من غزة في 2005، تولى منصب الناطق الإعلامي لكتائب القسام رسمياً في 2006.
أول ظهور علني له كان في 25 يونيو 2006، خلال عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، حيث عقد مؤتمراً صحفياً لتقديم آخر التطورات.
كان أبو عبيدة رئيساً لدائرة الإعلام العسكري في الكتائب، وأصبح وجهاً إعلامياً بارزاً لحماس.
لم يظهر وجهه أبداً منذ أكثر من 20 عاماً، مما أضاف إلى غموض شخصيته وجعلها أيقونة.
شارك في جميع المؤتمرات الصحفية دون الكشف عن هويته، وكانت خطاباته تتسم بالبلاغة والإشارات الدينية، مستلهماً من القرآن والتاريخ الإسلامي.
دوره في كتائب القسام والحرب على غزة
أبو عبيدة لم يكن مجرد متحدث؛ بل كان جزءاً أساسياً من استراتيجية الإعلام العسكري لحماس. خلال معركة “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، كان صوته الذي يعلن عن الإنجازات العسكرية مصدر إلهام للملايين في الوطن العربي.
وصف نفسه بأنه “الرجل الظاهرة” الذي يريد الجميع رؤية وجهه، لكنه بقي مخفياً لأسباب أمنية.
في الحرب على غزة، التي استمرت لأكثر من عامين بحلول 2025، كان أبو عبيدة يعلن عن العمليات العسكرية، ينعى الشهداء، ويهدد الاحتلال.
ارتبط صوته بالصمود الفلسطيني، وأصبح رمزاً للمقاومة ضد الاحتلال. كما ساهم في تعزيز الرواية الفلسطينية أمام الإعلام العالمي، محولاً الصراع إلى قضية إعلامية قوية.
موعد استشهاده وإعلان إسرائيل
أعلنت إسرائيل في 30 أو 31 أغسطس 2025 قتل أبو عبيدة في غارة جوية على مدينة غزة.
وفقاً للقناة 14 العبرية، كان يختبئ في مبنى قرب مخبز في حي الرمال، وتم جمع معلومات استخباراتية عنه قبل الضربة.
تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن العملية في اجتماع حكومي، قائلاً: “هاجم جيش الدفاع الإسرائيلي أبو عبيدة، ونحن ننتظر النتائج، لاحظت أن إعلان حماس تأخر قليلاً، ويبدو أنه لا يوجد من يعلنه”.
أكدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نجاح العملية، مشيرة إلى أن “الوضع يبدو جيداً”.
أكدت حماس الخبر رسمياً بعد أشهر، في 29 ديسمبر 2025، ربما لأسباب أمنية أو استراتيجية.
جاء الإعلان مع استشهاد قادة آخرين، مثل محمد السنوار (شقيق يحيى السنوار)، الذي كان قائداً عاماً للكتائب، ورائد سعد قائد التصنيع العسكري، الذي أعلن استشهاده سابقاً في 13 ديسمبر 2025.
التأثير والإرث
أثار استشهاد أبو عبيدة موجة من الحزن والغضب في الوطن العربي. على منصات التواصل مثل إكس، انتشرت تغريدات تنعيه كشهيد، مع تصحيحات لاستخدام “استشهاد” بدلاً من “مقتل”، معتبرين إياه حياً في الذاكرة.
كان صوته مصدر إلهام للملايين، خاصة خلال الحرب على غزة، حيث أصبح رمزاً للصمود ضد الاحتلال.
في سياق أوسع، يأتي استشهاده ضمن سلسلة اغتيالات لقادة حماس، مثل يحيى السنوار وإسماعيل هنية، مما يعكس تصعيد الاحتلال.
ومع ذلك، أكدت الكتائب استمرار الجهاد، مع تعيين ناطق جديد واستبدال القادة.
إرث أبو عبيدة يبقى في ذاكرة الشعوب العربية كرمز للمقاومة والكرامة.
للمزيد عن “استشهاد أبو عبيدة” وتأثيره، تابعوا التطورات الحديثة حول كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية.



