حقيقة إطلاق إسرائيل النار على فرقاطة مصرية: ماذا وراء "ضجيج" السوشيال ميديا وصمت المصادر الرسمية؟
القاهرة
تصدرت أنباء إطلاق إسرائيل النيران تجاه “فرقاطة مصرية” قائمة الاهتمامات على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الماضية.
هذا الخبر، الذي انتشر كالنار في الهشيم، مما أثار حالة من القلق والجدل حول طبيعة الاحتكاك البحري في منطقة شرق المتوسط وشمال سيناء، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية غير مسبوقة.
في هذا التقرير، نستعرض ما أوردته الصحافة العبرية، والموقف في الدوائر الدولية، وسر تحفظ الصحافة المصرية على التعاطي مع هذه الأنباء.
الصحافة الإسرائيلية: بين التكتم والحديث عن “تحركات مشبوهة“
عند تتبع خيوط الخبر في الإعلام العبري، يظهر جلياً أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض قيوداً صارمة على نشر أي حوادث قد تؤدي إلى صدام دبلوماسي مع القاهرة.
ومع ذلك، أشارت تقارير غير رسمية في مواقع مقربة من الدوائر الأمنية مثل “والا” العبري، إلى وقوع “احتكاك بحري” محدود قبالة سواحل رفح.
وحسب محللين عسكريين إسرائيليين، فإن الزوارق الحربية الإسرائيلية قد أطلقت “نيراناً تحذيرية” في الهواء أو تجاه أهداف بحرية غير محددة بزعم أنها “مريبة”، دون أن تؤكد هذه التقارير هوية هذه الأهداف أو تسميتها كقطع تابعة للبحرية المصرية.
وتلجأ الصحافة الإسرائيلية في مثل هذه الحوادث إلى وصفها بـ”أخطاء في التقدير” أو “اشتباه عابر”، لتجنب تصعيد الموقف رسمياً مع القوات المسلحة المصرية.
الإعلام العالمي: رصد لـ “ضبابية المشهد” البحري
وكالات الأنباء العالمية، وعلى رأسها “رويترز” و”فرانس برس“، تعاملت مع الخبر بحذر شديد، حيث رصدت تداوله على منصات “إكس” وتلغرام دون وجود أدلة بصرية أو بيانات من أقمار صناعية تؤكد وقوع هجوم على فرقاطة.
وأشارت تقارير دولية إلى أن الحديث عن “فرقاطة” (وهي قطعة بحرية ضخمة ومسلحة بتكنولوجيا متطورة) يجعل من فرضية استهدافها أمراً خطيراً للغاية؛ إذ إن أي إصابة لفرقاطة تعني “إعلاناً صريحاً للحرب”، وهو ما لا تظهر بوادره على الصعيد الدبلوماسي بين البلدين.
وأرجحت المصادر العالمية أن ما جرى تداوله قد يكون تضخيماً لحوادث إطلاق نار تستهدف قوارب الصيد أو تحركات روتينية في ظل العمليات العسكرية الجارية في غزة ومحيط محور فيلادلفيا.
الموقف المصري: تحفظ إعلامي وصمت عسكري مدروس
في مصر، لا تزال الصحافة الرسمية والمستقلة تلتزم بـ “التحفظ التام”.
ولم يصدر عن المتحدث العسكري للقوات المسلحة أي بيان ينفي أو يؤكد الواقعة حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
ويفسر خبراء إعلاميون هذا التحفظ بـأنه التزام ببروتوكولات الأمن القومي، حيث تفضل القاهرة دائماً:
- عدم الانجرار وراء الشائعات: تدرك الإدارة المصرية أن الفضاء الإلكتروني أصبح ساحة لـ “حرب المعلومات” ونشر الأخبار المفبركة لإثارة البلبلة.
- الواقع الميداني: حركة الملاحة في قناة السويس وبالقرب من ميناء العريش تسير بشكل طبيعي، وهو ما يتناقض مع فكرة وقوع اشتباك بحري مع “فرقاطة”.
- إدارة الأزمات: في حال حدوث أي احتكاك، يتم التعامل معه عبر القنوات العسكرية والدبلوماسية المباشرة لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة.
الخلاصة: فرقاطة أم شائعة؟
من الناحية الفنية العسكرية، الفرقاطات المصرية (مثل طراز “فريم” أو “ميكو”) تمتلك أنظمة رادار ودفاع جوي تجعل من الصعب “مفاجأتها” بنيران عشوائية.
لذا، فإن غياب أي صور للحطام أو استغاثات رسمية، يعزز فرضية أن الخبر يندرج تحت بند “الشائعات الموجهة“ أو سوء فهم لعمليات إطلاق نار إسرائيلية روتينية بالقرب من الحدود البحرية.
ويبقى الجمهور بانتظار إيضاح رسمي لقطع الطريق على التأويلات، مع التشديد على ضرورة استقاء الأخبار من المصادر الرسمية للدولة المصرية.



