أخبار

نجيب ساويرس: علاقة غامضة مع الإمارات والاستثمار في الذهب والعقارات

في وقت تشتعل فيه منطقة الشرق الأوسط بالحرائق الجيوسياسية، وتدق طبول الحرب بين القوى الإقليمية والدولية، وتتصاعد نبرة القلق العالمي حول مستقبل الاستقرار المالي في منطقة الخليج العربي، خرج الملياردير المصري نجيب ساويرس ليفاجئ الأوساط الاقتصادية بإعلان ضخم.

الشراكة بين شركة “أورا” (Ora Developers) المملوكة لساويرس، وشركة “مدن القابضة” الإماراتية، لتطوير مشروعات سياحية وسكنية على مساحات شاسعة من الأراضي في الإمارات.

 لم تكن مجرد صفقة عقارية عابرة، بل كانت بمثابة “حجر في مياه راكدة” أثار عاصفة من التساؤلات حول التوقيت، الجدوى، وما يدور وراء الكواليس من “خيوط لعبة” معقدة تتقاطع فيها المصالح الشخصية بالأجندات السياسية العابرة للحدود.

استثمار فوق “أرض محترقة”: مفارقة التوقيت القاتل

يأتي إعلان ساويرس عن ضخ مليارات الدولارات في السوق الإماراتي، بجانب رفع استثماراته في قطاع الذهب بقيمة 400 مليون دولار، في توقيت يراه الكثير من المحللين الاقتصاديين “انتحارياً” بمعايير الاستثمار التقليدية التي تبحث عن الأمان والاستقرار.

فالإمارات اليوم تعيش تحت ظلال “حرب إيران” وتداعياتها التي أحرقت الأخضر واليابس في المؤشرات الحيوية للدولة الخليجية.

وتشير التقارير الاقتصادية الدولية إلى أن قطاع السياحة في دبي وأبوظبي، الذي يمثل قاطرة الاقتصاد غير النفطي، شهد تراجعاً حاداً

ومخيفاً بنسب تتجاوز الـ 40% نتيجة إغلاق الأجواء المتكرر والتهديدات العسكرية المباشرة.

والأخطر من ذلك هو الشلل الذي أصاب قطاع الطاقة؛ حيث أدى غلق مضيق هرمز وتصاعد الهجمات على البنية التحتية نتيجة الضربات الإيرانية، إلى تقليص قدرة الإمارات على تصدير النفط بشكل منتظم، مما وضع ميزانيتها العامة في حالة عجز غير مسبوقة.

هنا يبرز التساؤل الجوهري: لماذا يغامر مستثمر بحجم نجيب ساويرس، المعروف بقدرته الفائقة على قراءة اتجاهات الرياح

والهروب من الأزمات قبل وقوعها، في بيئة استثمارية تتهاوى؟

الإجابة قد لا تكمن في العوائد المادية القريبة، بل في دور “الدعاية السياسية” (PR) التي قد يلعبها ساويرس كواجهة عالمية

لتصدير صورة وهمية عن استقرار السوق الإماراتي،

في محاولة يائسة لترميم الثقة المفقودة لدى المستثمرين الأجانب الذين بدأوا بالفعل في سحب رؤوس أموالهم

نحو أسواق أكثر أماناً في الغرب وآسيا.

لماذا تفقد الإمارات مكانتها كمركز مالي عالمي؟ تحليل للأسباب والتداعيات الجيوسياسية

استغاثة في واشنطن والهروب نحو الذهب والعقار

لم يعد الانهيار الاقتصادي الإماراتي سراً تخفيه الجدران؛ فقد نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” (Wall Street Journal)

مؤخراً تقريراً زلزل الأسواق.

كشف عن اتصالات سرية “عالية المستوى” بين أبوظبي وواشنطن، طلبت فيها الإمارات “دعماً مالياً مباشراً وضمانات سيادية أمريكية”

لمواجهة الآثار الكارثية للحرب الحالية.

وأشار التقرير إلى أن الصناديق السيادية الإماراتية، التي كانت يوماً رمزاً للثراء الفاحش، بدأت في تسييل أصولها الخارجية

لتوفير السيولة اللازمة لدفع الرواتب وتغطية نفقات الدفاع.

في ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن صفقة ساويرس مع شركة “مدن” قد لا تعدو كونها “وهماً استثمارياً” أو “فقاعة دعائية”

تهدف إلى تحريك المياه الراكدة.

فالإمارات، التي عُرفت دولياً بأنها موطن لكثير من “الشركات الوهمية” وشركات “الأوف شور” التي تُستخدم لتغطية صفقات سياسية كبرى.

 قد تكون استخدمت نفوذها لدى الملياردير المصري لإتمام هذه الصفقة كنوع من “الاستثمار المقابل”؛ أي ضمان بقاء التدفقات المالية في قنوات معينة تخدم الطرفين سياسياً،

 وتوحي للعالم بأن دبي وأبوظبي لا تزالان جاذبتين لرؤوس الأموال، في حين أن الواقع يقول إن الدولة تبحث عن “طوق نجاة” في واشنطن.

نجيب ساويرس والإمارات: علاقة “المال والسياسة” الممتدة

تاريخياً، لم يكن نجيب ساويرس مجرد رجل أعمال يبحث عن الربح في مصر، بل كان فاعلاً سياسياً بامتياز، تداخلت مصالحه مع الدولة العميقة

قبل 2011 وبعدها.

ولطالما كانت الإمارات هي القوة الدافعة خلف الكثير من التحولات الاقتصادية والسياسية في مصر، عبر استثمارات ضخمة

وشراكات ممتدة مع رجال أعمال محددين يمثلون “رؤوس الحربة” في التحالفات الإقليمية.

ساويرس، الذي حصلت شركاته على نصيب الأسد من مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة في مصر خلال العقد الأخير،

يتبنى اليوم خطاباً مزدوجاً يثير الريبة؛

 فهو من جهة ينتقد “مزاحمة الجيش للقطاع الخاص” في مصر، ومن جهة أخرى يهرب بأمواله للاستثمار في شركات حكومية إماراتية

(مثل مدن القابضة) التي تمثل جوهر “اقتصاد السلطة” في أبوظبي.

هذه العلاقة المريبة تضع ساويرس في خانة “اللاعب الإقليمي” الذي يستخدم استثماراته كأوراق ضغط أو كأدوات لتنفيذ أجندات خارجية

لا تتفق بالضرورة مع المصلحة الوطنية المصرية، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات الأمن القومي.

مثلث الخطر: ساويرس، آبي أحمد، والأمن القومي المصري

تكتسب هذه الصفقة بعداً أكثر خطورة عند ربط خيوطها بالدور الإماراتي في القرن الأفريقي.

فمن المعلوم أن الإمارات هي الداعم الأول والأساسي لنظام آبي أحمد في أثيوبيا،

حيث قدمت له دعماً مالياً وعسكرياً (طائرات مسيرة واستثمارات مليارية) مكنه من الصمود في حروبه الداخلية والاستمرار في تعنته

بشأن ملف سد النهضة، الذي يمثل تهديداً وجودياً للأمن المائي المصري.

وهنا تبرز الروابط الصادمة: نجيب ساويرس لا يخفي علاقته القوية والوثيقة بآبي أحمد، بل إنه زار أديس أبابا في ذروة أزمة السد

وأعلن عن رغبته في ضخ استثمارات ضخمة هناك،

في وقت كانت فيه الدولة المصرية تخوض معركة دبلوماسية شرسة لحماية حقوقها التاريخية في النيل.

هذا التقاطع بين “أموال ساويرس” و”دعم الإمارات” و”تعنت أثيوبيا” يفتح الباب للتساؤل: هل يعمل ساويرس كـ “وسيط استثماري” لتسهيل المصالح الإماراتية في أثيوبيا والسودان على حساب المصلحة الوطنية؟

وهل صفقته العقارية الأخيرة في الإمارات هي “مكافأة” أو “غطاء” لاستمرار هذا الدور المثير للجدل؟

الاستثمار في الذهب والعقار: هل هي “ملاذات آمنة” أم “فخاخ”؟

في تصريحاته الأخيرة لشبكة “العربية”، أكد ساويرس أنه رفع استثماراته في الذهب بقيمة 400 مليون دولار،

معتبراً أن الذهب والعقار هما “الملاذات الآمنة” في ظل التوترات مع إيران.

ولكن من الناحية الاقتصادية البحثة، يمثل الاستثمار المكثف في هذين القطاعين بالذات (دون قطاعات إنتاجية كالصناعة أو التكنولوجيا)

نوعاً من “التحوط الدفاعي” الذي يضر بالاقتصاد الكلي.

أفضل وقت لشراء الذهب في 2026.. كيف تحمي مدخراتك من التضخم والاضطرابات الجيوسياسية؟

الاستثمار في الذهب يسحب السيولة من الأسواق ويعطل دورتها الإنتاجية، أما العقار في الإمارات فهو حالياً يعاني من “تضخم وهمي”

قد ينفجر في أي لحظة مع تجدد الضربات العسكرية أو استمرار غلق مضيق هرمز.

ساويرس الذي خفض استثماراته في مصر بدعوى “ظروف السوق والتحديات”، يذهب لوضع بيضه كله في سلة الإمارات “المهتزة”.

وهو تناقض صارخ يشير إلى أن المحرك الحقيقي ليس “اقتصادياً بحتاً”، بل هو محرك سياسي يرتبط بتموضعه الجديد في محور “أبوظبي-أديس أبابا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى