ضربات إسرائيلية في عمق إيران: نذر حرب شاملة وتعثر المفاوضات مع واشنطن
عواصم – وكالات
دخل الصراع المحتدم بين تل أبيب وطهران منعطفاً هو الأخطر من نوعه، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، عن تنفيذ سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت “أهدافاً عسكرية نوعية” في قلب الأراضي الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات وسط حالة من الاستنفار القصوى في المنطقة، مع ترقب هجوم إيراني مضاد قد يغير قواعد الاشتباك التقليدية.
ضربات في الغرب والوسط
في بيان عسكري مقتضب اتسم بلهجة تصعيدية، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ ضربات دقيقة استهدفت منشآت ومواقع تابعة للنظام الإيراني في منطقتي “غرب ووسط” البلاد.
ورغم أن البيان لم يحدد طبيعة الأهداف بدقة أو حجم الخسائر البشرية والمادية، إلا أن مصادر أمنية أشارت إلى أن العملية استهدفت مراكز لتطوير الصواريخ ومنصات إطلاق، في خطوة وصفتها إسرائيل بأنها “رد حتمي” على الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي رداً على اغتيالات قيادات في الضاحية الجنوبية لبيروت.
تل أبيب تحت التأهب القصوى
وعلى الجانب الآخر، تعيش إسرائيل حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ حيث أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن القيادة العسكرية تتوقع رداً إيرانياً “وشيكاً وواسع النطاق” قد يشمل رشقات صاروخية ضخمة وطائرات مسيرة تستهدف مراكز حيوية في تل أبيب ومدن المركز.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى الجاهزية في منظومات “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” و”آرو” إلى الحد الأقصى، مع إجراء تقييمات متواصلة للوضع الميداني لاعتماد الخطط الهجومية للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن “كافة السيناريوهات مطروحة على الطاولة”.
اشتعال الجبهات: المواجهة بين واشنطن والحرس الثوري
هذا التصعيد الإسرائيلي-الإيراني لا ينفصل عن جبهة أخرى لا تقل سخونة؛ حيث شهدت الآونة الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في الهجمات المتبادلة بين القوات الأمريكية المتمركزة في بحر العرب والمحيط الهندي وقوات الحرس الثوري الإيراني .
وتنظر الدوائر السياسية بوجل إلى هذا الاحتكاك المباشر، وسط مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية جديدة مع طهران تتجاوز حدود “حروب الوكالة”.
المفاوضات المتعثرة.. طريق مسدود
سياسياً، يأتي هذا الانفجار الميداني في وقت وصلت فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران إلى “طريق مسدود”.
فبرغم جولات المفاوضات الطويلة بوساطات إقليمية ودولية، فشل الطرفان حتى الآن في التوصل إلى صيغة توافقية لتوقيع مذكرة تفاهم .
وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن الإدارة الأمريكية تميل إلى تبني استراتيجية “الضغط الأقصى المتجدد”، تزامناً مع غياب أي أفق لاتفاق قريب،
وهو ما يفسر -حسب مراقبين- الضوء الأخضر الضمني الممنوح لتل أبيب لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية، مما يجعل المنطقة تقف على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.



