واقعة "سيدة المحكمة" وظاهرة توحش المرأة: صرخة في وجه قهر الرجال واختلال ميزان القوامة
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بمقطع فيديو صادم عُرف بـ “واقعة سيدة المحكمة”، حيث ظهرت زوجة
وهي تعنف زوجها وتعتدي عليه لفظياً وجسدياً أمام المارة في ردهات محكمة بطنطا.
هذا المشهد لم يكن مجرد واقعة فردية، بل فجر بركاناً من التساؤلات حول ظاهرة توحش المرأة التي بدأت تتفشى في المجتمع المصري،
وحول حجم الضغوط والظلم الواقع على كاهل الرجل نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية وتشريعية منحازة.
واقعة سيدة المحكمة: القشة التي قصمت ظهر البعير
أثارت الواقعة حالة من الاستهجان الواسع، ليس فقط بسبب العنف بحد ذاته، بل بسبب حالة الانكسار التي ظهر عليها الزوج،
مما عكس واقعاً مريراً يعيشه الكثير من الرجال خلف الأبواب المغلقة.
يرى محللون أن هذه الحادثة هي ثمرة مناخ عام شجع على “الندية” بدلاً من “المودة”،
وحول العلاقة الزوجية من سكن متبادل إلى صراع قوى داخل أروقة المحاكم.
توحش المرأة: قراءة في الأرقام والدوافع
تشير التقارير الصحفية والأبحاث الصادرة عن مراكز قومية (مثل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية) إلى ارتفاع مخيف
في معدلات العنف الزوجي ضد الرجال في مصر.
لم يعد العنف مقتصرًا على اللسان، بل وصل إلى القتل العمد بوسائل بشعة.
- التحريض التشريعي: تشعر بعض النساء بـ “استعلاء قانوني” بفضل قوانين الأحوال الشخصية التي تمنحهن حق التمكين من مسكن الزوجية، والحضانة المطلقة، والنفقة المرتفعة،
مما يجعل الرجل في حالة تهديد مستمر بالسجن (عبر إيصالات الأمانة أو القائمة أو دعاوي النفقة).
لماذا تكره المرأة العصرية “كل الرجال” ؟ ما وراء الغضب؟
- الضخ الإعلامي: ساهمت الدراما والبرامج النسوية في تصوير الرجل دائماً كـ “متهم” والمرأة كـ “ضحية”،
مما خلق حالة من الجرأة لدى البعض على ممارسة العنف بذريعة “استرداد الحقوق”.
رجال وفئران.. ملخص رواية تكشف هشاشة الحلم الأمريكي في زمن الكساد
الأبعاد الدولية وقوانين الأسرة: هل هي أجندة خارجية؟
لا يمكن فصل ما يحدث في مصر عن السياق الدولي.
تؤكد العديد من الدراسات أن تعديلات قوانين الأسرة في المنطقة العربية تأتي غالباً استجابة لضغوط منظمات دولية واتفاقيات مثل (سيداو).
هذه القوانين تتبنى “الفردية المطلقة” وتحاول تفكيك مفهوم الأسرة التقليدية لصالح نموذج غربي لا يعترف بخصوصية المجتمعات الإسلامية.
النتيجة كانت تشريعات انحازت بشكل سافر ضد الزوج، وحولته إلى “صراف آلي” محروم من الولاية على أبنائه أو حتى الاحترام داخل بيته.
قهر الرجال والتمكين الاقتصادي الموجه
يبرز هنا مصطلح “قهر الرجال“ كأحد أخطر الظواهر الاجتماعية المعاصرة.
في ظل برامج “تمكين المرأة” التي تدعمها جهات دولية، حدث خلل جوهري في بنية سوق العمل:
- تأنيث الوظائف: هناك توجه ملحوظ، خاصة في مصر، لتوفير فرص العمل للسيدات على حساب الرجال، من خلال بيئة عمل طاردة للرجال.
تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن نسبة النساء في الوظائف الحكومية والإدارية في بعض القطاعات بدأت تفوق الرجال بشكل كبير.
- تهميش المعيل الأساسي: عندما يجد الشاب نفسه عاطلاً بينما تفتح الأبواب للمرأة، تنهار قيمته الاجتماعية وقدرته على تكوين أسرة، مما يؤدي إلى “انفجار اجتماعي” يظهر في صورة عنف متبادل أو عزوف عن الزواج.
غياب القوامة واختلال الفطرة
لقد حدد الإسلام مبدأ القوامة في قوله تعالى: “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ”.
في الإسلام، القوامة ليست “تشريفاً” أو تسلطاً، بل هي “تكليف” بالرعاية والإنفاق والحماية.
- نتائج غياب القوامة: عندما سحبت القوانين سلطة الرجل المعنوية والمادية، وُزعت الأدوار بشكل عشوائي، فحدثت اضطرابات أسرية واسعة.
المجتمعات التي كانت مترابطة تحولت إلى شتات، وأصبح الأطفال ينشأون في بيئة ترى في الأب “عدواً” أو “سجيناً محتملاً”، مما يهدد الأمن القومي الاجتماعي.
الخلاصة: نحو توازن أسري جديد
إن واقعة سيدة المحكمة هي جرس إنذار.
إن إنصاف المرأة لا يعني بالضرورة قهر الرجل، وتمكينها لا يجب أن يكون على حساب تدمير القوامة الفطرية.
المجتمع المصري يحتاج إلى:
- مراجعة شاملة لقوانين الأحوال الشخصية لتحقيق العدالة لا الانحياز.
- إعادة توازن سوق العمل لضمان قدرة الرجال (المعيلين) على العمل والإنفاق.
- إحياء القيم الدينية التي تقوم على المودة والرحمة بدلاً من الصراع القانوني.



