تقرير

زوجة صبري نخنوخ.. معلومات صادمة عن علاقات مشبوهة برياض سلامة وتحقيقات غسيل الأموال

في عالم المال والسياسة، غالباً ما تكون الشخصيات الأكثر تأثيراً هي تلك التي تعيش في “المنطقة الرمادية”؛ حيث تدار الثروات من خلف الستار بعيداً عن صخب الإعلام.

تبرز اليوم شخصية كلارا غسان شلهوب (والتي تُعرف في بعض الدوائر المصرية باسم كلارا غسان شلفون) كواحدة من أكثر الألغاز إثارة للجدل في المشهدين المصري واللبناني.

ارتبط اسمها بأسماء ثقيلة في عالم القوة والمال، من “ملك البلطجة” السابق في مصرصبري نخنوخ، وصولاً إلى “عقل لبنان المالي” المحاصر بالاتهامات رياض سلامة.

كلارا غسان شلهوب: سيدة الأعمال التي لا يراها أحد

من المعتاد في أوساط سيدات الأعمال في بيروت أو القاهرة أن يكون لهن ظهور اجتماعي طاغٍ، حسابات موثقة على منصات التواصل الاجتماعي، ومشاركات في مؤتمرات اقتصادية.

لكن كلارا غسان شلهوب تكسر كل هذه القواعد.

لا يوجد لها أثر رقمي يُذكر؛ لا حسابات على “لينكد إن”، لا صور على “إنستجرام”، ولا حتى تصريحات صحفية تعكس نشاطها الاستثماري.

هذا الغموض ليس مجرد رغبة في الخصوصية، بل يراه مراقبون “استراتيجية احترافية” للاختفاء.

فالتقارير الغربية تشير إليها بوصفها “صندوقاً أسود” لعمليات مالية معقدة.

وبالرغم من وصفها بأنها سيدة أعمال لبنانية، إلا أن سجلاتها التجارية تظل محاطة بالسرية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الأعمال التي تديرها

وتتطلب هذا القدر من التواري.

لغز الزواج من صبري نخنوخ: حفل صامت في عالم من الصخب

في عام 2020، أعلن عن زواج صبري نخنوخ من كلارا غسان شلفون.

صبري نخنوخ ليس شخصية عادية، فهو الرجل الذي ارتبط اسمه لسنوات بسطوة “البلطجة” المنظمة، قبل أن يخرج بعفو صحي

ويتحول إلى رجل أعمال يمتلك نفوذاً واسعاً وعلاقات تمتد لنجوم الصف الأول في الفن والغناء والمجتمع.

الغريب في الأمر، والذي رصدته الصحافة المصرية، هو أن حفل الزفاف لم يشبه حفلات نخنوخ المعتادة.

زوجة صبري نخنوخ كلارا غسان شلفون
صورة عائلية تجمع صبري نخنوخ وزوجته كلارا غسان شلهوب

فبينما كان من المتوقع أن يكون الحدث “زفاف القرن” بحضور كبار الفنانين والمسؤولين، اقتصر الأمر على صور قليلة جداً تم تسريبها،

وظهرت فيها العروس بملامح هادئة دون أي تفاصيل عن خلفيتها.

هذا الانكفاء أثار الشكوك: لماذا يختار رجل “استعراضي” مثل نخنوخ أن يحيط زواجه بهذه السرية؟ هل كانت العروس هي من فرضت هذا الطوق الأمني على صورتها؟

الخيط اللبناني: كلارا شلهوب في مرصاد الصحافة العالمية

بينما كانت كلارا تعيش في ظل صبري نخنوخ في مصر، كانت العواصم الأوروبية تضج باسمها في ملفات قضائية كبرى.

ذكرت صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية، ووكالة “رويترز” (Reuters) ، واسعة الانتشار، اسم كلارا غسان شلهوب كطرف رئيسي في التحقيقات المتعلقة بـ رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان السابق.

وفقاً لتقارير استقصائية نشرها موقع “درج” بالتعاون مع منظمة OCCRP الدولية، ارتبط اسم كلارا بشركات “أوفشور” مشبوهة،

يُعتقد أنها استُخدمت كواجهة لغسيل أموال تم اختلاسها من مصرف لبنان.

الصحافة الفرنسية، لاسيما صحيفة “لو فيغارو” (Le Figaro) ، أشارت إلى أن القضاء الفرنسي وجّه اتهامات رسمية لكلارا شلهوب بـ “تكوين جمعية أشرار”

والمشاركة في تبييض أموال “عصابة منظمة”.

هذا الربط يضعنا أمام فرضية خطيرة: هل كانت كلارا شلهوب هي “الوسيط” الذي يمتلك الخبرة في تحويل الأموال عبر الحدود؟

وإذا كانت متورطة مع رياض سلامة في تهريب أموال لبنان، فهل مارست الدور نفسه مع شبكات المصالح في مصر؟

شكوك حول تهريب الأموال المصرية للخارج

تتزايد التكهنات بأن ارتباط كلارا بصبري نخنوخ لم يكن مجرد ارتباط عاطفي، بل قد يكون تحالفاً استراتيجياً.

ففي الوقت الذي واجه فيه نخنوخ اتهامات بـ غسيل الأموال والاتجار بالآثار والبلطجة، كانت زوجته تمتلك القنوات اللازمة لتحويل الثروات إلى حسابات وعقارات في أوروبا.

تشير مصادر إعلامية إلى أن النيابة العامة في مصر وضعت هذه العلاقة تحت المجهر.

فالسؤال الذي يطرحه المحققون الآن: هل ساهمت خبرة كلارا في التعامل مع المصارف الأوروبية والشركات الوهمية في “تأمين” ثروة نخنوخ بعيداً عن أعين الرقابة المصرية؟ وما هي حقيقة الأموال التي خرجت من مصر تحت غطاء صفقات تجارية وهمية؟

وأصدر القضاء المصري قرار بالتحفظ على أموال كلارا غسان شلفون ، بالإضافة إلى قرار التحفظ على الأموال الصادر ضمن التحقيقات الجارية المرتبطة برجل الأعمال صبري نخنوخ.

وتلقى القضاء المصري طعنا من زوجة صبري نخنوخ، سيدة الأعمال اللبنانية كلارا غسان شلفون، برفقة زوجها وآخرين، ضد قرار النائب العام الصادر بالتحفظ على ممتلكاتهم ومنعهم من التصرف في أموالهم السائلة والمنقولة.

لكن قرار المحكمة جاء برفض الطعن وتأييد التدابير الاحترازية المتخذة ضد الأصول المالية والعقارية والحسابات البنكية للمدرجين في القضية.

رياض سلامة وكلارا شلهوب.. “عصابة منظمة” عابرة للقارات

الصحافة العالمية لم ترحم هذا الرابط؛ حيث وصفت صحيفة “لوريان لو جور” (L’Orient-Le Jour) الصادرة بالفرنسية كلارا بأنها جزء من الدائرة الضيقة التي “امتصت” مقدرات الدولة اللبنانية.

التحقيقات في باريس كشفت عن عقارات فخمة في أرقى أحياء العاصمة الفرنسية مسجلة بأسماء شركات تديرها شلهوب، بينما كان المواطن اللبناني (والمصري كذلك) يعاني من تدهور العملة وارتفاع الأسعار الجنوني.

زوجة صبري نخنوخ وعلاقتها برياض سلامة
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة

هذا النموذج من “القطاع الخاص الفاسد” الذي يتحكم في مقدرات الدول من خلف الستار، هو بالضبط ما حذرت منه تقارير دولية؛ حيث تندمج الجريمة المنظمة (نخنوخ) مع الفساد المالي الرفيع (سلامة) عبر وسطاء محترفين (شلهوب).

تحقيقات النيابة العامة في مصر: أين وصلت؟

بناءً على التطورات الأخيرة، خضع صبري نخنوخ وسيدة الأعمال كلارا غسان شلهوب (شلفون) لتحقيقات مكثفة.

وركزت النيابة العامة على عدة محاور:

1.  مصادر الثروة: كيف تضخمت ثروة نخنوخ بعد خروجه من السجن لتشمل استثمارات بمليارات الجنيهات؟

2.  الاتجار بالآثار: هل تم استخدام قنوات شلهوب الدولية لتهريب قطع أثرية مصرية وبيعها في الخارج؟

3.  غسيل الأموال: تتبع حركة التحويلات البنكية بين القاهرة وبيروت وباريس، والتأكد من مدى تورط شلهوب في إنشاء شركات واجهة لنخنوخ.

حتى الآن، تلتزم السلطات المصرية بالسرية حول نتائج التحقيقات، لكن تقارير تشير إلى صدور قرارات بمنع السفر وتجميد أرصدة لبعض المقربين من هذا الدائرة، في انتظار اكتمال “التعاون القضائي الدولي” مع فرنسا وسويسرا.

لماذا يخشى الجميع من “شبح” كلارا؟

السرية التي تحيط بكلارا غسان شلهوب تجعل منها شخصية “خطرة” في نظر القانون.

عدم وجود صور لها، وغيابها عن المحافل العامة، وتغيير كنيتها بين “شلهوب” و”شلفون”، كلها مؤشرات على شخصية مدربة على “العمليات السرية”.

إنها النموذج الحي لما يُعرف بـ “الميسر المالي” (Financial Facilitator) ، وهو الشخص الذي لا يسرق المال بنفسه،

بل يبتكر الطرق القانونية وغير القانونية لجعله يختفي ثم يظهر في مكان آخر كأموال “نظيفة”.

هل تنهار الإمبراطورية؟

إن قصة كلارا غسان شلهوب وزوجها صبري نخنوخ ليست مجرد قصة زواج بين رجل قوي وسيدة غامضة،

بل هي مرآة لفساد عابر للحدود استنزف مقدرات شعوب المنطقة.

بين مطرقة التحقيقات المصرية وسندان الملاحقات الأوروبية في قضية رياض سلامة، يبدو أن “الستار” الذي كانت تختبئ خلفه كلارا قد بدأ يتمزق.

إن تدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر ولبنان، واستعار نار الأسعار، جعل من هذه القضايا وقوداً للغضب الشعبي.

فبينما يطالب صندوق النقد الدولي الشعوب بالتقشف، يكتشف الجميع أن المليارات كانت تُهرّب عبر “جميلات غامضات” ورجال نفوذ،

مما يضع الدولة أمام حتمية الحسم: إما محاربة هذا الفساد الهيكلي، أو مواجهة انفجار اجتماعي لا يبقي ولا يذر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى